العيني

69

عمدة القاري

في بيته أو في مسجد وقال : لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي . فقال : هذا رجل جهل العلم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي ) ، وقال : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً وتروح بطاناً ، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق ، قال : وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، يتجرون ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم . وَقال الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ : مِنْ كلِّ ما ضاقَ عَلى النَّاسِ . الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف الثوري الكوفي من كبار التابعين صحب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وكان يقول له : لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك ، رواه الإمام أحمد في ( الزهد ) : بسند جيد . قوله : من كل ما ضاق ، أراد من يتوكل على الله فهو حسبه من كل ما ضاق على الناس ، وقال الكرماني : من كل ما ضاق يعني : التوكل على الله عام من كل أمر مضيق على الناس ، يعني : لا خصوصية في التوكل في أمر بل هو جار في جميع الأمور التي تضيق على الناس . 2746 حدّثني إسْحاقُ حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدثنا شُعْبَةُ قال : سَمِعْتُ حُصيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قال : كُنْتُ قاعِداً عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فقال : عن ابن عباس ( يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفاً بِغَيْرِ حِسابٍ ، هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيرُونَ وعلَى ربِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وإسحاق شيخ البخاري . قال النسائي : لم أجده منسوباً عند شيوخنا ، لكن حدث البخاري في ( الجامع ) : كثيراً عن إسحاق بن إبراهيم ، وقال بعضهم : إسحاق هو ابن منصور ، وغلط من قال : ابن إبراهيم . قلت : التغليط من أين وقد سمع البخاري من جماعة كل منهم ، يسمى إسحاق بن إبراهيم ؟ وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين . والحديث أخرجه البخاري في الطب مطولاً ، وفي أحاديث الأنبياء مختصراً عن مسدد وههنا أيضاً روى بعضه . قوله : ( لا يسترقون ) أي : لا يطلبون الرقية وهي العودة التي يرقى بها صاحب الآفة : كالحمى والصرع ونحو ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها ، وفي بعضها النهي عنها ، فمن الجواز : ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) ، أي : اطلبوا لها من يرقى لها ، ومن النهي قوله هذا : ( لا يسترقون ) . ووجه الجمع أن المنهي عنها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وأن يعتقدوا أن الرقيا مانعة لا محالة ، والمأمور بها ما كان بقوارع القرآن ونحوه . قوله : ( ولا يتطيرون ) أي : لا يتشاءمون بالطيور ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام ، والطيرة ما يكون في الشر ، والفأل ما يكون في الخير . 22 ( ( بابُ ما يُكْرهُ مِنْ قِيلَ وقال ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من قيل وقال ، وكلاهما فعلان ماضيان الأول مجهول : قيل وأصله : قول ، نقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها ، ثم قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهو حكاية أقاويل الناس ، قال : فلان كذا وفلان كذا وقيل كذا وكذا ، وإذا روي بالتنوين يكونان مصدرين يقال : قال قولاً وقيلاً وقالاً ، والمراد أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه ، وقيل : إذا كانا اسمين يكون في عطف أحدهما على الآخر كثير فائدة ، بخلاف ما إذا كانا فعلين ، وقيل : إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيداً . 3746 حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْلمٍ حدثنا هُشَيْمٌ أخبرنا غَيرُ واحِدٍ مِنْهمْ مُغِيرَةُ وفُلاَنٌ ورَجُلٌ